محمد اسماعيل الخواجوئي
156
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وفي فروع الكافي : في صحيحة ضريس الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام أنّ الناس يذكرون أنّ فراتنا يخرج من الجنّة ، فكيف هو ؟ وهو يقبل من المغرب وتصبّ فيه العيون والأودية . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام وأنا أسمع : إنّ للّه جنّة خلقها اللّه في المغرب ، وماء فراتكم يخرج منها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء ، فتسقط على أثمارها ، وتأكل منها ، وتتنعّم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة ، فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقي في الهواء وتتعارف . قال : وإنّ للّه نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار ، ويأكلون من زقّومها ، ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت ، أشدّ حرّا من نيران الدنيا ، كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة . قال : قلت : أصلحك اللّه ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال : أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان منهم له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة ، فإنّه يخدّ له خدّا إلى الجنّة التي خلقها اللّه في المغرب ، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، فيلقي اللّه فيحاسبه بحسناته وسيّئاته ، فإمّا إلى الجنّة أو النار ، فهؤلاء موقوفون لأمر اللّه . قال : وكذلك يفعل اللّه بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم . فأمّا النصّاب من أهل القبلة ، فإنّهم يخدّ لهم خدّا إلى النار التي خلقها اللّه في المشرق ، فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم